المشاركات

لغة الأشكال والجمال في فن فاسيلي كاندنسكي بقلم/ الأستاذ الدكتور كمال بومنير

صورة
ترتكز الرؤية الجمالية عند ممثل المدرسة التجريدية المعاصرة الفنان الروسي فاسيلي كاندنسكي Wassily Kandinsky على فكرة مركزية مفادها القول بأنّ بنية العمل الفني في جوهرها بنية تجريدية خالصة. ومن ثمة ليس الفن في حاجة إلى محاكاة مظاهر الأشياء المادية، وذلك لأن القيم الجمالية الحقيقية لا يمكن أن توجد في الأشكال والأشياء الواقعية والمرئية بل يجب البحث عنها في الصور والأشكال اللامرئية، كالخطوط والأشكال والألوان التي لا تهدف إلى رسم شيء بعينه -كما كان عليه الحال في الرسم التمثّلي- ولا تمثل أي شيء سوى ذاتها، من حيث هي بنية أو شكل تجريدي خالص. لذلك انصب اهتمام فاسيلي كاندنسكي على إبراز والتعبير عنها فنيا من خلال ما يسميه ﺒ "الضرورة الداخلية" La nécessité intérieure لأنّ كل شيء خارجي –كما يقول كاندنسكي- يتضمن بالضرورة عنصرا داخليا (ظاهر إلى حد ما)، ولكل شكل مضمون باطني. ومن ثمَّ، فإنّ الشكل عنده هو بمثابة تخارج للمضمون الباطني. هذا هو التعريف الداخلي للشكل. ويجب أن نستحضر هنا مثال البيانو؛ فحينما نستبدل "اللون" ﺒ "الشكل"، يصبح الفنّان بمثابة اليد، وهذا من خلا...

مالك بن نبي وفريدريك نيتشه: ما الذي جعل فيلسوف الحضارة يهتم بفلسفة السائل الكبير ؟

صورة
إن مالك بن نبي  (1905-1973) قد هزّته الصواعق النيتشوية ووجد حلولا لمشكلات فكرية عند زرادشت، وافتتح نصوصه باقتباسات مختلفة مأخوذة من المتن الفلسفي النيتشوي، وفهارس أعلامه لا تخلو جميعها من تواجد اسم نيتشه بينها. إن تواجد اسم نيتشه في المدونة الفكرية لمالك بن نبي، يدخل في إطار اطلاعه على الفلسفة الغربية بعامة، وتشغيل عُدّة مفاهيمية مُكَثَّفة من أجل نقد الحضارة الغربية من جهة ومن أجل البحث عن الدُّروب التي تجعل العالم الإسلامي يستأنف رسالته التاريخية بالدخول إلى دورة حضارية جديدة من جهة أخرى، فنجد في متنه الفكري  القانون الأخلاقي الكانطي " القيام بالواجب قبل المطالبة بالحقوق"، وأولوية عالم الأفكار في التغيير الحضاري لدى هيجل، والقيمة العملية للفكرة بخاصة لدى جون ديوي، ونيتشه الذي هو مدار سؤالنا في هذا المقام . يشير مالك بن نبي إلى أن لقاءه الأول بنيتشه كان متوازيا لتعرفه على سبينوزا، في فرنسا من 1930 إلى 1939 أين كان يُجالس الكاتب الجزائري " حمودة بن الساعي " مجالسة نقاشية حول هم التخلف ومسالك التحضر " وعلى كل كان صديقي في حاجة إليَّ ليقرأ عليَّ الوريقات ا...

الفلسفة والعنف من واقع العالم القَابيلي إلى مثال العالم الهابيلي د عبد الرزاق بلعقروز

صورة
    صدر مؤخرا كتاب "طه عبد الرحمن"2017، الموسوم بسؤال العنف بين الإئتمانية والحوارية، وهو كتاب يعالج ظاهرة العنف في العالم الماثل اليوم، ولو أن العنف ليس إلاّ المجال الذي طبّق فيه منظور الفلسفة الإئتمانية التي فتحت أبوابا في التَّفلسف غير معهودة.  إنَّ مبرر اشتغال الفيلسوف بالعنف؛ تأتي من سياق الاشتغال بضده أي العقل، والعقل يستتبع التَّعليل والتّدليل، كما يستتبع العنف التَّسيس و إرادة التسيّد في العالم، وعليه؛ فإنّ الفيلسوف الذي يبني الدَّليل ويصوغ الدَّعاوى ويحشد الحجج؛ سيكون في صورة متعارضة، مع الجهود التي تُغيّب الدَّليل ومستلزماته في الحوار والحِجاج والمحاورة؛ أو بعبارة مختصرة؛ في صورة مُتعارضة مع العنف، فالعقل الذي هو لسان حال الفيلسوف، والحوار منهجه في التَّواصل، وتفتيت إرادة العنف مقصده؛ سيكون باليقين ضَديد العنف واللاَّحوار وحبُّ التسلّط، وكأن فيلسوف الإئتمانية أوكل إلى الفيلسوف مهمة إصلاح العالم العنيف؛ وقَبْله إصلاح نفسيته العنيفة ببنائها فكريا وأخلاقيا. لقد لفت "طه عبد الرحمن" النّظر من بدايات مشروعه؛ إلى أهمية الحوار وإتقان لغة الحجاج و الدّ...
حصة قراءات د بلعقروز مدخل إلى الفلسفة العامة

سؤال الحقيقة و الفعل في فلسفة القيم إشكالات وإيضاحات...د عبد الرزاق بلعقروز

صورة
الإشكال الأول : من الحقيقة/ القداسة إلى الحقيقة/ الدّليل أولا . مفتتح يشير فيلسوف   القيم الألماني هينريش ركرت rickert   إلى  التّمييز  بين “مملكة القيم وبين عالم   الواقع، وبين مملكة المعنى، وهذه الأخيرة تشمل الذّات وتمكّن من إقامة ارتباط بين المملكتين الأخريين ويصنّف ركرت القيم بحسب الميادين التالية   ” المنطق، علم الجمال، التصوف و الأخلاق شؤون الجنس، وفلسفة الدّين، ويناظرها القيم التالية على التّوالي : الحقيقة، الجمال، القداسة غير الشّخصية، السعادة، القداسة الشخصية ” [2] ،   وجلي إذن أن الحقيقة هي موضوع أو ميدان من   ميادين فلسفة القيم، وقد اعتبر هيجل في موسوعة العلوم الفلسفية، ” أن ّ أوّل سؤال يصادفنا هو : ما هو موضوع المنطق؟ وأبسط وأوضح إجابة هي: موضوع المنطق هو الحق Truth أو الحقيقة…… غير أنّنا قد نلتقي في الحال، بالاعتراض الآتي: أنحن قادرون على معرفة الحقيقة؟ إذ يبدو أنّ هناك ضربا من التنافر وعدم التّجانس بيننا بوصفنا موجودات متناهية وبين الحقيقة التي هي مطلقة، وتبدأ الشكوك تظهر حول ما إذا كان يمكن أن يكون هناك جسر بين المتناهي...