" من كان مرباه بالعسف والقهر ... سطا به القهر وضيَّق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره، خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، ...وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن" ابن خلدون نظرا للأزمات السياسية الكثيفة في سياقاتنا؛ فإنَّ التغيير أصبح لا يُفهم إلا بكونه تغييرا سياسيا، تترسَّم خطواته في تغيير نظام الحكم، بالطرق المشروعة، لأجل ميلاد نظام سياسي جديد، يكون أكثر رشادة وحَكَامَة، لكنَّ هذا الإقرار على شهرته، ينسى بأنَّ الفعل السياسي ما هو إلاَّ فرع للأخلاق، فالسؤال الذي طرحه أرسطو : كيف يجب أن أعيش أو السؤال الكانطي : ماذا يجب علي أن أعمل؟ يستغرق الفعل السياسي، الذي بات تسكنه مفارقة غريبة : كيف أنَّه فرع من فروع الأخلاق وفي الآن نفسه يجنح إلى الخروج عن أوامرها وتعاليمها؟ لذا، فإننا نقر مع حنا أرندت، بأنَّ الثورة ليست مجرد عملية تغيير، يتم بمقتضاها قلب نظام الحكم السياسي، الثورة التي تحدث ينبغي أن تثمر ميلاد قيم جديدة تصبح سلوكا مرئيا في الفضاء العام، مثل الثورة الأمريكية التي أتت معها بقيمة...
سأكون صادقا و أنا أكتب هذه الكلمات التي هاج بها الخاطر و أنا في رحلة الحج الرّحلة التي يخفق لها قلب الإنسان المسلم والتي لا يهنأ قلبه إلاّ وهو مؤدّي للركن الخامس من أركان الإسلام، حتى و إن لم يدرك أبعادها النّفسية والأخلاقية، ولم يعرف مضامين شعائرها إلا أَنّ تكليفا شَرعيا، قد أقامه وجعله كما نقول في اللّهجة الجزائرية " يغسل عظامه" هذا على الأقل لدى جمهور المسلمين. أما تجربتي الشَّخصية في الحج، وهي وإن جاءت في ظرف علمي يتعلق بمشاركتي في إحدى المؤتمرات العلمية، إلاّ أنّها كانت رحلة تأملية حول رحلة الإنسان أو سفره نحو البقاع المقدَّسة، التي لم أرى فيها، إلا رحلة من أجل صفاء قلب الإنسان ، ومن أجل أن يعيش الإنسان معنى الإسلام في شعائر جمعت في رموزها "خلاصة الأديان". الحج قَصْدُ نحو بيت الله الحرام، طواف حول البيْت، سعيُ بأشواط، اعترافُ أمام الله بالذّنب ورجاء في المغفرة. التقاء بأجناس كثيرة جاءت كلها تُرَدّدُ نفس الصيغة " لبَّيك اللهم لبَّيك ". حاملة في أشواقها تلك النّظرة إلى الكعبة الشريفة التي تصاحبها دمعة، ودعاء، واستجماع لكل قوة في الإنسان ،كي يدع...
"وحدها ‘ الميم ’ تقِف بينْ أحمد و أ حد". الكونُ كلُّهُ منغمس في حرفٍ أحد" Between Ahmad and Ahad (the One) there stands But the letter (m). The Universe is immersed in this single letter. في مثل هذا اليوم أطلت شمس الإيمان على الإنسانية، أشرقت بأنوارها على الكون كله، وامتدّت تلك السلسلة إلى السماء، فرح الكون كله بهذا الميلاد الجديد، وكانت إيذانا للبشرية بدخول عهد إنساني جديد، عهد يتحرر فيه الإنسان من قبضة الإنسان، وتعلو قيم التَّقوى و الرُّوحانية فوق أية قيم ؛ ويسمو الإنسان على حياته ليعانق المطلق ويعيد وصل العلاقة مجددا مع التعالي. إن ميلاد النبي محمد صاى الله عليه وسلم، تذكيرا للإنسانية بهذا النور الخالد، يتذكر الإنسان كينونته وذاكرته اللاّشعوية الروحية، إن هذا الميلاد هو إيذان بالإنسان الأخلاقي المعنوي، الإنسان الذي يتحرر من هيمنة طاقته الحيوية عليه ودوافعه الغذائية و التناسلية و التملكية، وتصبح هذه الطاقة في تحكم وتوجيه من قبل الطاقة الروحية، بما هي القوة التي تتكون بها ال...
تعليقات
إرسال تعليق