المشاركات

في الترابط بين التَّوجيه والإبداع. عبد الرزاق بلعقروز

صورة
" لا   يكتفي الفيلسوف النيتشوي بالقول : هكذا هي الأشياء، لكن يقرر:"هكذا ينبغي أن تكون الأشياء وهكذا ينبغي أن نؤولها" جون غريش لا تخلو منظومات المعارف مهما تعالت بموضوعتيها من تحيزات كامنة، والتحيُّز ليس إشكالا أو قلقا ابستمولوجيا، بل هو ما يجب أن يكون في البِدء من التفكير والبحث، وبالتَّالي، فله دور حيوي تأسيسي وتجديدي في حقول المعارف والثقافات، ذلك أن المعرفة والتفكر في العلوم ليس مجرد فعل عقلي مُصَفىَّ من التَّوجيه نحو غايات مخصوصة، فالمعرفة والغاية هما جناحا العقل من أجل الإبداع والتميّز والتّعبير عن الذَّات والأثر في العالم. إنَّنا، بهذه التَّقدُمة، نروم الإشارة إلى مفهوم إجرائي فعّال؛ يمكن اعتباره شرطا من شروط إمكان تأسيس المعارف وربطها بالواقع الإنساني، ونقصد هنا، مفهوم التوجيه، الذي هو الصورة المنهجية الحاسمة في مشاريع تنمية الإنسان، فالمعارف والمشاريع الثقافية من غير توجيه نحو غايات دقيقة، مثلها، مثل، الذي يضرب في الأرض، فلا يدري إلى أيّة وجه يقصد كما قال أرسطو عمن لا يملك إشكالية ويريد التفكير؛ ولأجل ذلك ترى المجتمعات الحية تتكامل في برامجها التنموية: مشا...

في السؤال عن أهمية أبي الحسن العامري ...عبد الرزاق بلعقروز

صورة
    إنَّ تواصلي مع التراث الأخلاقي، وكما ذكرت مع أبو الحسن العامري، هذا الفيلسوف الذي انحجبت قيمته وبقينا ضمن الجدالات الرشدية والغزالية على قيمتها. والعامري عقل فلسفي استطاع أن يتعاطى إيجابيا مع الفلسفة اليونانية، وأيضا مع النَّص الإسلامي في سياق تركيبة إبداعية مثمرة، وقد وجدت في نصوصه معالم منهجية رائدة . س2: ماهي أهم سمات تلك المنهجية؟ ج: سمات متعددة يمكن ذكر البعض منها فيما يلي : ·        المنهج النقدي القوي، والقدرة على كشف التمويهات والمقدمات الخاطئة، فروح النقد عنده حاضرة وبعين حديدة، بل إن النَّقد ظهر معه وكأنه الشَّرط الأساسي في البناء، فتجده ينتقد الفلاسفة الذين يعاندون أهل العلوم الشرعية، كما ينتقد أهل العلوم الشرعية الذين يرفضون مقولات الفلاسفة، وكأنه أمسك بوحدة الحقيقة، فبدت له تلك الانتقادات آراء قاصرة في الوعي بوحدة المعرفة والحقيقة . ·        الكتابة المنطقية وجزالة العبارة الفلسفية، فهو ليس من صنف الفلاسفة الذين يكثرون من الكلام الذي لا يضيف جديدا، بل إن كتابته معمار منطقي ولغوي سميكين، وكأنها أيضا قو...

علي عيسى عثمان، مفكر فلسطيني منسي، ج1، عبد الرزاق، بلعقروز،

صورة
        فضلا عن الذَّخيرة التَّاريخية وحمولة القداسة التي تمتاز بها فلسطين، فإن ثمة منطقة ذات شأن معرفي متين، هي منطقة الفلسفة والاهتمام بها، وتوظيفها في مشروع البناء التربوي والحضاري لأجل تحرير فلسطين، وبالتّالي الوعي الحاسم بالمسألة التربوية إذ التَّربية هي الوظيفة المقَّدسة؛ لأجل بناء ذات جديدة، تقتدر على المقاومة وتقتدر   على التحرر من الكيان الصهيوني المحتل، وفي هذا الموضوع، يظهر فلاسفة عديدون من فلسطين، كانت أفكارهم، هي الخلاصة   التي تعكس هم التحرر التَّحرر في فلسطين، إذْ المُكتوي بالنَّار والمصطلي بها ليس كالمتفرّج عليها؛ لذا، فإنَّ تجاربهم المعرفية تقُصُّ سيرة النِّضال والقلق والحيرة على مستقبل فلسطين، وضمن هذا الخط، تظهر لنا كتابات إدوارد سعيد 1935/2003م وإسماعيل راجي الفاروقي1921/1986م ووائل حلاق 1955/.... وجلُّ مشاريعهم التحم فيها الفكر بالدَّم، وباتت الكتابة عندهم هما حضاريا لا مجرّد وظيفة مهنية . ولعل من الشَّخصيات الفلسفية التي لها وزنها وقدرها، شخصية علي عيسى عثمان [1] ، الذي يكتسب قيمته ليس فقط من تجربته الفكرية العميقة، أو من الم...

أخلاق التّفكير، الجانب المنسي من أبحاثنا العلمية ... د عبد الرزاق بلعقروز

صورة
ليست الأخلاق هي تلك الصِّفات التي يجب أن تظهر في السُّلوك، ولا حتىَّ في الفضاء الاجتماعي فيما يذهب النّاس ويجيئون، إنّها لا تنحصر هنا فقط؛ بل إنّ ثمَّة منطقة في الإنسان لم تمسسها الأخلاق بشكل فعلي وتأسيسي، وأقصد بذلك منطقة الذَّات المُفَكِّرة أو الأنا الباحثة عن المعرفة والمُنْهَمِمَة بالبحث العلمي في مجالاتها وميادينها، لذلك؛ فإنَّ القيم الأخلاقية قد انحصرت في السُّلوك وفي الفضاء العام، ونسي الإنسان الباحث عن المعرفة أنّ هذه القيم شرط في قوة المعرفة وفي التحقّق بالمعايير العلمية التي تثمر في البُحوث النّوعية وتؤثر في مجرى الأحداث . وإذ بدا لنا، أننا نتقصَّدُ في هذه الإشارة، لفت النّظر إلى أخلاق التَّفكير، فإنَّنا نصرف سعينا إلى الإبانة عن ماهية هذه الأخلاق المتعلقة بتقنيات الاستدلال ومناهج البحث، وكيف يجب أن ينغرس الفكر في بحثه؛ ضِمن المعاني الأخلاقية؛ التي تعدُّ أقوى من الدُّربة المتكرِّرة على فنون البحث العلمي، ولمّا كانت أقوى؛ فهي ليست بمنتهى اليُسْرِ والبَساطة، لأنّها مُتعالقة ومتواجدة في عمق العقل وفي باطن القلب الإنساني؛ الذي جرى اختزاله خطأ في المشاعر والانفعالات، بسبب تبنّي ...

أزمة الحداثة ورهانات الخطاب الديني

صورة
  https://www.youtube.com/watch?v=LIO7QBvv0MM

أوراق الندوة النقاشية حول كتاب "الاتصاف بالتفلسف"

صورة
كلمة الدكتور عبد الرزاق بلعقروز: مؤلِّف الكتاب التربية الفكرية ومسالك الحكمة بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على الصَّادق الأمين، في البداية قبل أن أتحدَّث عن الكتاب، أودُّ أولًا أن أتقدَّم بواجب الشكر  إلى  أهل الشكر [1] ، وأبدأ أولًا بمركز نهوض للدراسات والبحوث، الذي نظَّم هذه الندوة، وأشكر الأستاذ عثمان عابد أمكور الذي حرص على التنظيم اللوجستي، ثم أشكر أستاذتي نورة بوحناش، التي عملت على تزويدي بالمعرفة العلمية المتوازنة وكانت دومًا تحرص على تكويني،  كما أشكر صديقي سيدنا سيداتي الذي قَبِل إدارة هذه الندوة، كما أشكر الصديق حامد محمد الإقبالي من المملكة العربية السعودية، الباحث المقتدر في مجال الأخلاق والفكر الصوفي، كما أشكر كلَّ الحاضرين معنا على تخصيصهم الوقت من أجل متابعتنا في هذا اللقاء الفكري. ونحن ننتظر منكم النقاش والإضافة، سواء بالنقد أو بالتحليل، أو بالإسهام والاشتراك، فما نمت الأفكار وتطوَّرت الفلسفات وتجدَّدت المفاهيم إلا بالنقد، فالنقد هو روح الفكر، والنقد هو روح الفلسفة. أنتقل بعد هذا الكلام إلى الكتاب الذي هو مدار الحلقة النقاشية اليوم، وقبل ذلك لا ب...