المشاركات

حوار مع الدكتور عبد الرزاق بلعقروز، الفكر بين عوالم الفلسفة ومدارات الحكمة ...

صورة
بداية، ممتنون لرحابة صدرك وسعة قلبك بروفيسور عبد الرزاق بلعقروز على قبولكم إجراء هذا الحوار والنقاش الفكري، وانتزاع قدرٍ ثمينٍ من وقتك م في ظلّ انشغالاتك البحثية والأكاديمي. [1]   1- أوّل سؤال مبدئي ينقدح في ذهن الناظر في صنوف مؤلفاتكم أنّها تدوزِن إيقاعها خارج نغمة الانبهار بمقولات الحداثة أو الانحسار في ترديد مقولات الأصالة، بل تغامرُ في ولوجِ تخومِ أسئِلة الديني/الدنيوي، والمحلّي/الكوني بتجاوز الثنائيات الصلبة بين الذات والآخر، وبالتوكؤ على عدّة معرفية ومنهجية حداثية مصاحَبة مع وعيٍ نقدي لقبليّات تلك المناهج، ومنفتحة في الآن ذاته على ذخائر الفكر العربي الإسلامي، ما دوافع هذه الاختيارات البحثية لدى البروفيسور بلعقروز، وما انتظاراتها الوجودية والمعرفية التي يمكن أن تفيَ بها؟    أطيب تحية إليك الأستاذ مصطفى على هذه الحوارية الفكرية التي فتحت لنا نافذة التواصل مع مجلتكم الفلسفية المتينة، مجلة النقطة الزرقاء؛كما أشكرك على هذه الأسئلة التي تعكس اطلاعا على ما أكتب وأحاور؛ ونفاذا إلى بنية النُّصوص ومكاشفة لمحركاتها المعرفية وسيماتها المنهجية؛ وهذا ما يظهر لنا في السُّؤال...

تحرير المعرفة و الحق في الإبداع ... بلعقروز عبد الرزاق

https://www.youtube.com/watch?v=ENzsf6bMxlU  

لم نبلغ بعد مرحلة ممارسة الاختلاف...د عبد الرزاق بلعقروز

صورة
لا بد أن نميز أولا بين الاختلاف و الخِلاف، أو بين الحوار الخِلافي والحوار الاختلافي، فالاختلاف مبناه حضور العقل و الدَّليل في فعل التَّواصل و التَّحاور، بينما الخِلاف مبناه غياب العقل و الدّليل، ومن حيث الصُّورة النظرية فنحن في امتساس الحاجة إلى الحوار الاختلافي و ليس الحوار الخلافي، فهو الذي يثمر تدافع الاراء وتغذية النقاشات وتوليد الفوارق، لأنه يستند إلى الدليل عقليا وإلى مكارم الأخلاق عمليا؛ وبيئة ثقافية هذا وصفها فلن تكون إلا خطوة صحية من الناحية الحضارية، أما البيئة التي يسود فيها الخلاف والإكراه وتغييب الدليل فهي بيئة تمهد الطريق نحو العنف والتنازع . وبالتالي ذهاب العلم والأدب. وإذ تعينت أهمية هذه الفاتحة النظرية حول مسألة الخلاف و الاختلاف، فإننا في الجزائر الثقافية حاليا، أعتقد أنّنا لم نبلغ بعد مرحلة تأسيس مشاريع فكرية وأدبية تستطيع أن تكون لها رؤى خاصة في جهدها، وبالتالي فالاختلاف عندنا حاليا هو اختلاف في الدرجة الثانية و ليس في الدَّرجة الأولى، الدرجة الثانية تعني اصطفاف أهل الفكر و الأدب ضمن أنساق معينة واجتهادات فكرية خاصة، و المنافحة عليها و الدّفاع عنها، أما الاختلاف الذ...

سؤال القيم في الفكر العربي المعاصر : قلق تاريخي أم رهان واقعي ؟ عبد الرزاق بلعقروز

صورة
 أوّلا. بناء الإشكال : سؤال القيم بين السياق الغربي و السياق العربي    أضحت مسألة القيم في الواقع الكوني مجالا تداوليا للنّقاش ضمن التحولات الحداثية والمابعدحداثية؛ واشتركت في هذا النّقاش المعرفة بفروعها (الفلسفة، العلوم الإنسانية، الاجتماعية...) بخاصة من داخل المؤسسات التي أدركت منزلة وجود التوجيه القِيمي داخل هياكلها كيْما تستقيم وكيْما تكون مقاصدها مشروعة، وفضلا عن هذا، فإن التحوُّلات الكونية في مستوى الصّلات بين الثقافات والحضارات، قد دخلت إلى معجمها التقييمي روح المفاضلة بين الثقافات والحضارات، إما شعورا بتفوق نظام القيم الذي تتبناه، وإما إبصارا منها دونية في منظومة قيم مختلفة عنها، لكن هذه الرؤية لم تكن تؤدي إلى مسالك الأمان، إذ اندفع العنف وبصورة لا سابق لها، بسبب هذه التّصنيفات القِيمية التي تتحرّك من وحي عوائد نفسية وأيدلوجية وجَهالة معرفية. لقد استوجب من جهة أخرى؛ استدعاء سؤال القيم مُجدّدا، لكن ليس من أجل المفاضلة والتّصنيف التراتبي للقيم، وإنّما من أجل التنقيب عن المُشْترك   بين الثقافات المتنوعة، من أجل أن يكون أفقا وجسرا للتواصل، ومُسوغا قويا من مُسوغ...

.الكتاب إرشاد للعقول التّائهة و علاج للأنفس التّالفة.. عبد الرزاق بلعقروز

صورة
ليست القراءة في الكُتب مجرَّد استجلاءِ للمعاني الفكرية أو استقصاءا للحقائق الواقعية، إنّها تخط فينا طبيعة رؤيتنا إلى العالم وكيفية الفعل فيه، فالحضارات القائمة والحضارات المندثرة بدأت سفرها في الوجود انطلاقا من الكتاب، فدوما هناك الإقرار الخالد : في البدء كان الكلمة. إنَّ الكتاب ليس هو تلك التَّوليفات الورقية أو الرُّموز المرسومة، إنه يحمل روحا لطيفة وقُدرة نافذة تخترق قلب الإنسان؛ فتحوله إلى شخص ذي مبدأ ورسالة في الحياة.  إنَّ الكتاب يُغَير القارئ أوَّلا، ويخلق في وعيه حرارة المعرفة، ويَدفع به إلى الفعل و الأثر في الواقع ثانيا، وكم يقُصُّ علينا التَّاريخ نماذج حضارية وإنسانية؛ كان الكتاب هو الأثر الحاسم في تغييرها، فميلاد الأديان ارتبط دوما بالكُتب، التَّوراة في اليَهودية والإنجيل في المسيحية والقرآن في الإسلام، وفي التراث الفكري كانت الكتب دوما عوامل تغيير ووسائل   ناجعة لاستخراج الكنوز الدّفينة من ذات الإنسان، وبواعث معينة على استكداد الفكر واستثبات ّالسلوك على قيم التعلُّم؛ فالكتاب في الأصل هو من يقرؤنا ويعيد تجديد حياتنا، ولسنا نحن من نقرأه، إن القارئ الحقيقي هو الكتاب، و...

من معرفة الحداثة إلى مشكلة الحداثة قيمة الكونية د عبد الرزاق بلعقروز

صورة
مفتتح  إن مساءلتنا لمسألة حدود الكونية والخصوصية لمشروع الحداثة الغربية، يتأتّى من مُسؤّغ جملة التحوّلات الكبرى التي حايثت تجربة هذه الحداثة، ونقلتها من كونها بديهية أو حقيقة يقينية إلى مشكلة وعائق ومآل عدمي ومأساوي، أو بعبارتنا : من معرفة الحداثة إلى مشكلة الحداثة. إن حقبة معرفة الحداثة تختصّ بانجذاب نحو مبادئ وأسس ومعايير ومُثُلا رسمتها خُطاطة التّنوير وانفعالات العصر الحديث، هذا الانجذاب سببه النّجاحات التي انبجست مع تحوُّلات العصر الحديث، أي نجاح العقلانية والرّصد التّجريبي للعالم، ومصفوفة المنافع التي حصل عليها الإنسان الغربي من خلال غزوه العقلي للطّبيعة. وحقيق بنا القول؛ أنّه نجاح لا يقارن إلا بالحقبة التي سبقت حقبة العصور الحديثة، إنُّه نجاح يُقارن ويفاضل بين أسلوبين من أساليب الحياة، أسلوب العصور الوسطى الزّاهد في خيرات هذا العالم والمحتقر لقيمتها الحسية، والباحث عن القيمة الكبرى في العوالم الأُخروية، وبين هذا الأمل والأفق الجديد التي استعاد للأرض قيمتها وللعالم المادي مجده الضاّئع، وللعقل فضاءه الحقيقي الذي يشتغل فيه، ونظرا لهذا المسعى الامتلاكي أضحت الحداثة بمبادئها : ا...