معنى العلوم العقلية..سلسلة مفاهيم ..عبد الرزاق بلعقروز
تُتَداول هذه العبارة المركَّبة في مجالات تصنيف العلوم؛ ولأن موضوعنا هو وصف العبارة وشرحها، فلن نتَّجه إلى سياق المدح أو الذم للعلوم، بل إنّنا نتقصَّدُ الغرض من وضع هذه المفردة، خاصة أنّها -أي العلوم العقلية- مفهومٌ قلقٌ تارة، واحْتِجَاجِيٌّ تارة أخرى، أي إنّه استعمل بوصفه أداة نقد لمنظومة العلوم النَّقلية. وعليه، فإن العلوم العقلية والعلوم الحِكمية والفلسفية ألفاظ متقاربة في استعمالاتها العديدة، يقول ابن خلدون إظهارًا لهذه الفكرة: " وأما العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث إنّه ذو فكر فهي غير مختصّة بملّة، بل يوجد النّظر فيها لأهل الملل كلِّهم ويستوون في مداركها ومباحثها. وهي موجودة في النّوع الإنساني، منذ كان عمران الخليقة، وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة" [1] . وإذ عرف هذا -كما جاء في النص المذكور- فإنّنا نستنتج ما يلي: -العلوم العقلية اختصاص إنساني بوجه لا يشاركه فيه غيره من الموجودات الطبيعية، فبرغم أن الإنسان هو آخر الموجودات الطّبيعية، إلا إنّه أوَّل الموجودات العقلية التي اختُصَّت بهذا الترَّكيب بين التَّكوين الطَّبيعي والتَّكوين الرُّوحي،...